عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
47
اللباب في علوم الكتاب
تنبيه قال « ابن زيد » : أراد به المؤمن منهم ؛ لأن عصاتهم مسخوا قردة وخنازير . وقال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ [ المائدة : 78 ] . فصل في بيان أن خطاب اللّه لبني إسرائيل هو كذلك للعرب جميع ما خوطب به بنو إسرائيل تنبيه للعرب ، وكذلك أقاصيص الأنبياء تنبيه وإرشاد ، قال تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [ يوسف : 111 ] ، وقال تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [ الزمر : 18 ] . وروى قتادة قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - كان يقول : قد مضى واللّه بنو إسرائيل وما يغني ما تسمعون [ عن ] غيركم . فإن قيل : لما [ خصهم ] « 1 » بالنعم العظيمة في الدنيا ، فهذا يناسب أن يخصهم أيضا بالنعم العظيمة في الآخرة ، كما قيل : إتمام المعروف خير من ابتدائه ، فلم أردف ذلك التخويف الشديد في قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً [ البقرة : 48 ] . والجواب : [ أن ] « 2 » المعصية مع عظيم النّعمة تكون أقبح وأفحش ، فلهذا حذرهم عنها . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 48 ] وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) « يَوْماً » مفعول به ، [ ولا بد من حذف ] « 3 » مضاف أي : عذاب يوم أو هول يوم ، وأجيز أن يكون منصوبا على الظرف ، والمفعول محذوف تقديره : واتقوا العذاب في يوم صفته كيت وكيت . ومنع « أبو البقاء » كونه ظرفا ، قال : « لأن الأمر بالتقوى لا يقع في يوم القيامة » . والجواب عما قاله : أن الأمر بالحذر من الأسباب المؤدّية إلى العقاب في يوم القيامة . وأصل « اتَّقُوا » : « اوتقوا » ، ففعل به ما تقدم في تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] . قوله : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ . التنكير في « نَفْسٌ » و « شَيْئاً » معناه أن نفسا من الأنفس لا تجزي عن نفس مثلها شيئا من الأشياء ، وكذلك في « شَفاعَةٌ » و « عَدْلٌ » .
--> ( 1 ) في أ : خصصهم . ( 2 ) في ب : لأن . ( 3 ) في ب : فلا بد من مفعول .